المحقق النراقي
206
مستند الشيعة
كما يأتي ، ومرادنا هنا بيان الأصل في وقت النية . وقد ظهر بذلك الجمع بين قول من ظاهره أو صريحه تحتم إيقاعها ليلا - كالعماني والمفيد والنافع والمفاتيح ( 1 ) - وقول من قال بجواز التأخير إلى طلوع الفجر بحيث يتقارنان - كآخرين ( 2 ) - بحمل قول الأولين على الوجوب التبعي ، وقول الآخرين على الأصلي . وصرح بذلك في المنتهى ، قال - بعد تجويز المقارنة للطلوع ، والاستدلال للمخالف بالنبويين - : والجواب : أنه لما تعذر إيقاع العزم مع الطلوع - لعدم ضبطه - لم يكلف الرسول به ، وبعده لا يجوز ، فوجبت القبلية ، لذلك ، لا أنها في الأصل واجبة قبل الفجر ( 3 ) . ونحوه في التذكرة ( 4 ) . فائدة : قد بينا أن النية المشروطة مقارنتها للعمل أعم من الفعلية ، التي هي عبارة عن حضور العزم على الفعل متقربا في البال ملتفتا إليه . . ومن الحكمية ، التي هي عبارة عن حضور العزم المذكور في وقت وعدم قصد الترك ولا التردد ولا نسيان العزم بعده ، إلى أن يشتغل بالعمل ، بحيث يكون العزم مودعا في خزينة الخيال وإن لم يكن ملتفتا إليه أصلا ، وذلك غير النسيان . . ألا ترى أنه لا يقال لكل أحد : إنه نسي اسمه واسم أبيه وولده ، مع أنه غير ملتفت إليها في أكثر الأحوال . نعم ، يكون بحيث لو التفت إلى العمل لوجد العزم عليه باقيا في
--> ( 1 ) حكاه عن العماني في المختلف : 211 ، المفيد في المقنعة : 302 ، النافع : 65 ، المفاتيح 1 : 243 . ( 2 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة 2 : 106 ، السبزواري في الذخيرة : 513 ، صاحب الرياض 1 : 301 . ( 3 ) المنتهى 2 : 558 . ( 4 ) التذكرة 1 : 256 .